الشيخ فخر الدين الطريحي

420

مجمع البحرين

النفي وارد على هيئة الجمع لا على كل فرد فرد . وإذا تأخر حرف النفي عن أول الكلام وكان أوله كل أو ما في معناه وهو مرفوع بالابتداء نحو كل القوم لم يقوموا كان النفي عاما لأنه خبر عن المبتدأ وهو جمع فيجب أن يثبت لكل فرد فرد منه ما يثبت للمبتدأ وإلا لما صح جعله خبرا عنه ، وأما قوله : كل ذلك لم يكن - يعني في خبر ذي اليدين - فإنما نفى الجميع بناء على ظنه أن الصلاة لا تقصر وأنه لم ينس منها شيئا ، فنفى كل واحد من الأمرين بناء على ذلك الظن ، ولما تخلف الظن ولم يكن النفي عاما قال له ذو اليدين : وقد كان بعض ذلك يا رسول الله ص ، فتردد ص فقال : أحقا ما قال ذو اليدين ؟ فقالوا : نعم ولو لم يحصل له الظن لقدم حرف النفي حتى لا يكون عاما وقال : لم يكن كل ذلك - انتهى كلامه . وهو جيد ينبغي مراعاته في ألفاظ الكتاب والسنة . ومن كلامهم : هذا ينافي هذا أي يباينه ولا يجتمع معه ، ومثله قوله : وهما متنافيان . ( نقا ) في الحديث : ربما أمرت بالنقي بلت بالزيت فأتدلك به هو بكسر النون وسكون القاف : المخ من العظام ، والجمع أنقاء ، يقال : أنقت الناقة أي سمنت وصار فيها نقي ، وأنقى البعير : إذا وقع في عظامه المخ . والنقي أيضا : الدقيق المنخول ، فيحتمل هنا ولعله الأشبه . والعجفاء التي لا نقي فيها أي المهزولة التي لا نقي فيها من الهزال . ونقي الشيء بالكسر ينقى نقاوة بالفتح فهو نقي أي نظيف . والنقاء ممدود : النظافة ، وبالقصر : الكثيب من الرمل . وأنقى فرجه : نظفه وطهره ، ومثله ينقي مأثمه . والانتقاء : الاختيار .